الشيخ محمد تقي الآملي

130

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مقتض لانتفاء تلك الماهية بواسطة البقاء على الجنابة في كل مورد حتى في الصوم المندوب . ومختار صاحب الجواهر ( قده ) هو الثاني وهو الاختصاص بالواجب مطلقا أعم من شهر رمضان أداء وقضاء ، ومن غيره من المعين والموسع دون المندوب ، اما تعميمه للواجب مطلقا فلما عرفت من استدلال المشهور على التعميم ، واما اختصاصه بالواجب وعدم عمومه للمندوب فلأخبار خاصة دالة على عدم مفسديته بالنسبة إلى الصوم المندوب من غير معارض لها . منها : صحيح الخثعمي عن الصادق ( ع ) قال قلت : له أخبرني عن التطوع وعن هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أول الليل فاعلم أنى قد أجنبت فأنام متعمدا حتى ينفجر الصبح أصوم أم لا أصوم ؟ قال ( ع ) « صم » . وموثقة ابن بكير . قال سألت الصادق ( ع ) عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح ، يصوم ذلك اليوم تطوعا ؟ فقال « أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار ؟ » وموثقته الأخرى عن الصادق ( ع ) قال سئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل ومضى من النهار ما مضى ؟ قال « يصوم إن شاء وهو بالخيار إلى نصف النهار » . قيل هذه الروايات صريحة في عدم كون البقاء على الجنابة مانعا عن الصوم تطوعا ، أقول : دعوى صراحتها فيما ذكر ممنوعة ، نعم صحيح الخثعمي ظاهر فيه حيث إن قوله فيه « فأنام متعمدا حتى ينفجر الصبح أصوم أم لا » ظاهر في كون محط سؤاله هو عن الصوم من جهة نومه في الليل متعمدا إلى الصبح ، فيكون الجواب عنه بقوله « صم » ظاهرا في عدم مانعية البقاء على الجنابة عمدا إلى الصبح ، لكن الموثقتين الأخيرتين لا ظهور لهما في ذلك أيضا ، اما الموثقة الأولى ، فالظاهر منها بقرينة قوله ( ع ) في الجواب « أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار » ، كون سؤال السائل عن صوم التطوع مع عدم المبيت به ليلا ، لا من جهة بقائه على الجنابة عمدا ، وليس فيه ذكر عن التعمد بالبقاء كما يظهر من